الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
345
نفحات الولاية
عليه ، تارةً بالميراث ، وتارة بالنِّحْلة فدُفِعت عنها . وأعطى عبد الله بن أبي سرْح جميع ما جميع ما أفاء الله عليه من فتح إفريقيّة بالمغرب ؛ وهى من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أنْ يَشْرَكه فيه أحد من المسلمين . وأعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال ، في المال ، في اليوم الذي أمر فيه لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوّجه ابنته أم أبان ، فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ، فوضعها بين يدي عثمان وبكى فقال عثمان : أتبكى أن وصلت رحمي ! وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسَّمها كلَّها في بني أميّة . وأنكح الحارث ابن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صَرْه زيد بن أرقم عن خزنه . وانضم إلى هذه الأمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذر رحمه اللَّه تعالى إلى الرّبذة ؛ وضَرَب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ، وردّ المظالم ، وكفّ الأيدي العادية والانتصاب لسياسة الرعيّة ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين . « 1 » ومن هنا يتضح أمران : الأول : علة قيام الناس ضد عثمان ، والثاني السبب الذي دفع ببعض الأفراد من قبيل طلحة والزبير ومعاوية وسائر كبار مكة والمدينة . أو لا يمكن خلاصة ذلك فيما ورد في خطبته عليه السلام من قوله : « واللَّه لو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء ، لرددته ، فان في العدل سعة - ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق » . 3 - الإجابة عن سؤال مهم يتساءل البعض ألم يكن من الأفضل أن يتجاوز الإمام عليه السلام الماضي - عفا اللَّه عمّا سلف - ويستأنف في زمان خلافته مسيرة العدالة ليجتث جذور الحقد والبغضاء من صدور العناصر الانتهازية والنفعية ؟ ويمكن العثور على جواب هذا السؤال في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 1 / 199 .